السيد علي عاشور

55

موسوعة أهل البيت ( ع )

رآه ويشتم عليا فقال له بعض حاشيته يوما : دعنا نقتل هذا الفاجر فنهاهم عن ذلك وسأل عن العمري فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة فركب إليه فوجده في مزرعته فجلس عنده وباسطه وضاحكه قال : كم تصيب بزرعك هذا ؟ قال : أقدر مائة دينار فأخرج عليه السّلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار وقال : هذا زرعك على حاله واللّه يرزقك فيه ما ترجو فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه فراح إلى المسجد فوجد العمري فلمّا نظر إليه قال : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 1 » فوثب إليه أصحابه وقالوا : ما قصّتك كنت تقول غير هذا ؟ فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السّلام فخاصموه وخاصمهم ، فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري أيما كان خيرا ما أردتم ثمّ أم ما أردت ، إنّي أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم وكفيت به شرّه وكان يصل بالمائتي دينار إلى الثلاثمائة وكانت صرار موسى عليه السّلام مثلا « 2 » . كرمه عليه السّلام في الكافي عن بعض أصحابنا قال : أولم أبو الحسن عليه السّلام على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيّام الفالوذجات في الجفان في المساجد والأزقّة ، الحديث « 3 » . * * * ذكر من وشى على الإمام الكاظم عليه السّلام قال الصدوق رحمه اللّه : لم يكن موسى بن جعفر عليه السّلام ممّن يجمع المال ولكنّه قد حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلّا على القليل ممّن يثق بهم في كتمان السرّ فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك وأراد أن لا يحقّق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول : إنّه تحمل إليه الأموال وتعقد له الإمامة ويحمل على الخروج عليه ولولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الأموال على أنّها لم تكن أموال الفقراء وإنّما كانت أمواله يصل بها مواليه إكراما منه لهم « 4 » . وقيل : الذين سعوا بموسى بن جعفر عليه السّلام إلى الرشيد جماعة منهم يحيى بن خالد البرمكي

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 124 . ( 2 ) البحار : 48 / 103 ، والإرشاد : 318 بتفاوت يسير . ( 3 ) الكافي : 6 / 281 ح 1 ، والبحار : 48 / 110 ح 12 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 104 ، والبحار : 48 / 253 .